الشيخ السبحاني

230

بحوث في الملل والنحل

الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » . مضافاً إلى ما ورد في السفر لطلب الرزق ، فلو كان الحكم عاماً ، فما معنى هذه التخصيصات الكثيرة الوافرة الّتي تنافي البلاغة ، والّتي تزلزل الحصر ، وهناك كلمة قيّمة للغزالي في كتابه « إحياء العلوم » يقول : « القسم الثاني هو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحج أو جهاد . . ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته ، يتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » لأنّ ذلك في المساجد ، فإنّها متماثلة ( في الفضيلة ) بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه . « 2 » تحليل آخر للنهي عن السفر ولنفترض أنّ المستثنى منه هو الأمكنة ، ولكن المتبادر من الحديث أن يكون الدافع إلى السفر هو تعظيم ذلك المكان ، فيختص النهي بما إذا أُريد من شدّ الرحال إلى مكان ، تعظيمه ولو بإيقاع العبادة فيه ، وعندئذٍ

--> ( 1 ) . التوبة : 122 . ( 2 ) . إحياء علوم الدين : 2 / 247 ، كتاب آداب السفر ، طبعة دار المعرفة ، بيروت .